الأجل: هل صحيح أن ساعة الموت لا تقدم لا تؤخر

 

يعرف القاضي عبد الجبار رحمه الله لفظة الأجل لغة بانها: وقت وقوع الحدث، حيث يقول القاضي : (وأما الأجل في العرف فإنما يستعمل في اوقات مخصوصة، نحو اجل الحياة، واجل الموت، واجل الدين...) وبهذا يرفض الرأي القائل بان للإنسان اجلين سابق ولاحق او مقدم ومؤخر وما إلى ذلك، فوقت الموت هو اجله بغض النظر عن سبب الموت.

أما بشأن من يحدد هذا الوقت! اهو الله أم هو فعل البشر، فيقول القاضي رحمه الله(وإنما الخلاف في المقتول لو لم يقتل فكيف يكون حاله في الحياة والموت؟) ثم يذكر القاضي لنا ان المعتزلة انقسمت حول هذا إلى رأيين شاذين ورأي تبناه جمهورهم، فالأول انه: كان يموت حتماً لو لم يقتل في تلك الساعة والثاني أنه: كان يعيش حتماً. والثالث وهو راي الجمهور انه: كان يمكن ان يعيش ويمكن ان يموت، ويذهب القاضي إلى ان جمهور المعتزلة تبنوا الرأي الثالث أي انه كان يمكن ان يعيش ويمكن ان يموت، لأنه لا سبيل لنا لمعرفة موعد (الأجل المسمى) الذي يكون في علم الله ولا يؤثر فيه فعلنا من استقدام او تأخير. يقول القاضي موضحاً (فكأن الله قد خط في اللوح المحفوظ ان فلاناً لو سلمت له الاحوال ولم يقتل في يوم كذا كان يعيش لموعد مسمى عنده).

نستفيد من ذلك أن الإنسان بافتراض سلامة الاحول (القتل، الغرق، الحرق، الإهمال الطبي، حوادث السيارات، الخ) يمكنه العيش إلى الأجل المسمى الذي خطه الله له، وأنه قد تحدث هذه الاحوال المذكورة اعلاه عليه فيموت قبل ذلك، ومع ذلك يسمى تاريخ موته بتاريخ اجله من ناحية اصطلاحية فقط لأنه مات فيه، مع الاعتقاد انه لو لم يقتل بأحد هذه الاحول البشرية فإنه كان يمكن ان يعيش عشرات السنين بعد ذلك. وذلك اننا لا ننسب فعل البشر لله، فمن كان موته بسبب فعل بشري، فقد استقل الفعل البشري بسبب الموت والله من وراء القصد.