هل يجب ان يكون الرسول أفضل من سائر الناس؟

 

 

يقول القاضي عبد الجبار: قال شيوخنا: إن الرسول لا يجب أن يكون أفضل من سائر من لم يبعث، بل يجوز أن يساويه غيره أو يزيد عليه، وإن كان متى بعث رسولاً وجب ان يصير أفضل لما يحصل منه من التكفل والعزيمة وتوطين النفس على الصبر وتحمل المشقة.. وذلك لأنه لا دليل يقتضي أنه يجب ان يكون أفضل قبل البعثة. 

ولهذه الجملة قلنا أن الرسل عليهم السلام لا تجب عصمتهم في الصغائر التي لا تنفر، لأنه لا دليل يمنع عن ذلك ولأنه ليس فيه إلا الإقلال من الثواب فهو بمنزلة ترك الإكثار من النافلة، والقصور في الفضل عن قدر الرتبة.

ولهذه الجملة كان في الإنبياء التفاضل، فيكون بعضهم أفضل من بعض. ولو لم يصح ما قدمناه كان يجب أن تتساوى حالهم في الفضل.

كلام القاضي اعلاه مهم جداً، لأنه يعني التالي:

1. لا يشترط عقلاً أن يكون النبي قبل البعثة خيراً ممن لم يبعثه الله او خير أهل زمانه.

2. يختار الله النبي ويكلفه عبء حمل وتبليغ أمانة ثقيلة (الرسالة)، فإذا تحمل وجاهد في سبيل ذلك إستحق صفة الأفضلية عن غيره لعظيم ما يحمل من مشاق، أي إستحق أن يكون الأفضل بعمله.

3. لا يعني ذلك أنه معصوم عن فعل الصغائر من الذنوب لأنه لو كان كذلك لتساوى جميع الأنبياء في الفضل، وإنما يتفاضل الإنبياء بمقدار ما يبذلون من جهد في تبليغ الرسالة وبمقدار ما يجتهدون في إجتناب صغائر الذنوب .